محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
757
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ووقعت بمصر فتنة انزعج منها السلطان ، ثم انطفئت فكان أول من بشّر السلطان بإطفائها عنان بن مغامس ، فشكره السلطان وأنعم عليه ، وأن يكون شريكا لعلي بن عجلان في إمارة مكة ، فسافر عنان من مصر ثاني عشر ربيع الآخر بعد أن استخدم عدة من الترك ، وكان وصوله مكة في شعبان من هذه السنة ، واستقر شريكا لعلي ، واصطلحا على أن يكون القواد مع عنان والأشراف مع علي ، وأن يقيم كل منهم بمكة ما شاء ولا يدخلها إلا لضرورة ، فلم ينتظم الأمر ، ونهب ركب اليمن وبعض المصريين . وفي الأخبار المستفادة : واستمر عنان شريكا لعلي حتى فارقها متخوفا من آل عجلان ؛ لأنهم أرادوا الفتك به في المسعى في صفر سنة [ أربع ] « 1 » وتسعين وسبعمائة ، وقطع ذكره في الخطبة وعلى زمزم بعد المغرب ، ثم آل الأمر إلى أن توجها إلى مصر واجتمعا عند السلطان ، وأجلس علي فوق عنان ، وأعطى الملك الظاهر عليا مالا وخيلا ومن الحبوب شيئا كثيرا ، ورجع إلى مكة وسار سيرة حسنة ، وأقام عنان بمصر محبوسا معزولا حتى مات في ربيع الأول سنة [ خمس ] « 2 » وثمانمائة ، وكان شجاعا كريما ، ذا رأي ، له نظر إلا أنه قليل الحظ . توفي وله من العمر [ ثلاث وستون سنة ] « 3 » . انتهى . ودخل علي بن عجلان وقت الموسم عام أربعة وتسعين وسبعمائة ،
--> ( 1 ) في الأصل : أربعة . ( 2 ) في الأصل : خمسة . ( 3 ) في الأصل : ثلاثة وستين . وقوله : سنة ، زيادة من ب .